الأربعاء، 10 يونيو 2009


بسم الله الرّحمن الرّحيم
السّلامُ عليكم ورَحمة الله تعالى وبركاته وفضلهُ

إخوتي في الله؛


إلى التأريخ .. إلى تأريخ الحضارة الإسلامية في الأندلس ..
لنرى كيف قامت هذه الحضارة العظيمة .. لنقل البشر من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ..
وكيف سار سيناريو الإبادة الوحشي من جانب الشّعوب المسيحيّة ـ المعاتيه أيضاً ..
لرفضهم المعرفة الحقّة .. وأن خلاصهم ونجاتهم في الدّين الإسلاميّ !
وكيف قامَت الشّعوب المسيحيّة بذَبح وحرَق ثمانيةَ ملايين مُسلم واستئصالهم من جُذورهم بدون أدنى شفقةٍ أو رَحمةٍ ..


ها هُنا؛
- بمنّهِ تَعالى -

شاهِدٌ من التأريخِ.


\
/
\

كَيفَ أُبيدَ المُسلمونَ في الأندَلسِ!




) كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لاَ يَرْقُبُواْ فِيكُمْ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً يُرْضُونَكُم بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْاْ بِآيَاتِ اللّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ (9) لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) (



( التوبة {9} : 8 - 12 )


[ التفسير : ( كيف ) : يكون لهم عهد / ( وإن يظهروا عليكم ) : يظفروا بكم / ( لا يرقبوا فيكم إلا ) : لن يراعوا فيكم عهدا لو ظهروا عليكم ( أي لو ظهر ـ المشركين ـ على المسلمين وأديلوا عليهم فلن يبقوا ولن يذروا ) / ( ولا ذمّة ) : عهداً / ( يرضونكم بأفواههم ) بكلامهم الحسن / ( وتأبى قلوبهم ) الوفاء به ( وأكثرهم فاسقون ) ناقضون للعهد . كما تقطع الآية الكريمة التاسعة بشرك أهل الكتاب ( كما يدل هذا من سياق الحدث للنص القرآني ) . وكذلك تقطع هذه الآية الكريمة بالمتاجرة بالدين .. وبتحريف نصوص الكتب المقدسة السابقة على الإسلام ..
لأنها تنتهي بالصد عن سبيل الله ..!!! / ( وقاتلوا أئمة الكفر ) :
ويشمل هذا أيضا المواجهة الفكرية معهم ـ أولا ـ لعلهم ينتهون ]

  • تاريخ الحضارة الإسلامية في الأندلس ( 711 ـ 1492 م ) ..
يرجع تاريخ الإسلام في الأندلس ( معظم أسبانيا / وجزء كبير من البرتغال حاليا ) إلى سنة ( 92هـ / 711م ) / ( 711 ـ 1492 م ) .. عندما فتحها طارق بن زياد بالتعاون مع موسى بن نصير من قِبـَل الدولة الأموية في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك بن مروان . ثم واصل " عبد الرحمن الغافقي " ـ الذي ولاه هشام بن عبد الملك بن مروان على الأندلس سنة 112 هـ ـ أعمال الفتح في أوربا حتى وصل بالقرب من باريس إلى أن أوقفه التحالف الصليبي وهزمه في معركة " بلاط الشهداء " في 15 شعبان سنة 114 هـ ( 732 م ) ، والتي سميت بهذا الاسم .. لكثرة عدد شهداء المسلمين ، وفيها قتل عبد الرحمن الغافقي أيضاً وكانت هذه المعركة آخر خطوات المد الإسلامي في اتجاه أوربا ، أو على الأقل آخر خطواته المشهورة ‏. ثم توقف المد الإسلامي عند هذا الحد واستمرت الدولة الأندلسية بعد ذلك ـ بين قوة وضعف ـ عبر ثمانية قرون من الزمان .. توالى على حكمها ستة عصور تاريخية كما هو مبين في الجدول رقم 1 .




وبعد سقوط الدولة الأموية انتقلت الأندلس إلى حكم الدولة العباسية سنة ( 132هـ / 750 م ) لمدة ست سنوات فقط .. استردها ـ بعد ذلك ـ " عبد الرحمن الداخل " [1] الملقب باسم " صقر قريش " في سنة ( 138هـ / 756 م ) ، فأعاد بناء " الدولة الأموية " من جديد في الأندلس .. وقام بأعمال عسكرية كثيرة حتى يوطد حكمه وجعل قرطبة عاصمة للدولة الأندلسية ، كما بدأ يسيطر على ما حولها من مدن الأندلس . وكان لعبد الرحمن الداخل جهود حضارية متميزة ، فقد جمل مدينة قرطبة وأحاطها بأسوار عالية ، وشيد بها المباني الفخمة والحمامات والفنادق ، كما أنشأ جامع قرطبة الذي لا يزال ينطق حتى الآن بالعظمة والجلال .

جدول رقم 1 : العصور التي توالت على حكم الأندلس





قوي أمر المسلمين في الأندلس في عهد هشام بن عبد الرحمن الداخل ، ومن بعده عبد الرحمن بن هشام الملقب بالأوسط ؛ حيث استتب الأمر في عهده وساد النظام ، فانصرف إلى العلم والبناء ، والاهتمام بشئون الدولة ، وفي عهده دخل الكثير من النصارى في الإسلام .

ويعد فترة حكم عبد الرحمن الثالث الناصر أزهى عصور الأندلس جميعًا ، فقد حكم الأندلس لمدة خمسين عامًا أثبت خلالها أنه أكفأ الحكام ، وأحرز نجاحًا تامًا في ميدان السياسة والحضارة فكانت قرطبة في عهده تضاء بالمصابيح ليلا لمسافة 16 كم ، وكانت مبلطة ومحاطة بالحدائق الغناء .

وقد بلغت الدولة الإسلامية في الأندلس أوج عظمتها في عهد أميرها عبد الرحمن الناصر أشهر حكام الدولة الأموية في الأندلس وباني قصر الزهراء . وقد تعاقب على الدولة الأموية عشرة حكام ( بما في ذلك عبد الرحمن الداخل ) هم على الترتيب :

جدول رقم 2 : حكام الدولة الأموية في الأندلس




الحاكم و فترة الحُكم:

1-عبد الرحمن الداخل ( صقر قريش ) 138 – 172 هـ
2-هشام الأول بن عبد الرحمن الداخل 172 – 180 هـ
3-الحكم بن هشام 180 – 206 هـ
4-عبد الرحمن ـ الأوسط ـ بن هشام 206 – 238 هـ
5-محمد بن عبد الرحمن 238 – 273 هـ
6-المنذر بن محمد 273 – 275 هـ
7-عبد الله بن محمد 275 – 300 هـ
8-عبد الرحمن (الثالث) 300 – 350 هـ
الناصر بن محمد أقوى من حكم منذ عبد الرحمن الداخل
9-الحكم بن عبد الرحمن 350 – 366 هـ
10-هشام الثاني بن الحكم 366 – 399 هـ


وفي سنة 350 هـ مات عبد الرحمن الناصر ، فتربع على عرش الأندلس من بعده ولده الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، ثم حفيده هشام الثاني بن الحكم ( وكان حدثا صغير السن ) فتسلط عليه الحجاب وأبرز هؤلاء الحجاب المنصور محمد بن عبد الله بن أبي عامر ، الذي حكم باسم الأمويين بمعونة أم الخليفة ‏"‏ صبح ‏"‏ وتمكن من تحويل الخلافة لنفسه ولأبنائه لمدة قصيرة مكونا خلالها الدولة المنسوبة إليه ، والمسماة بالدولة العامرية ‏. ثم عادت أمور الأمويين إليهم فترات قصيرة قلقة ، إلى أن انتهى أمرهم سنة 422 هـ ، وعلى أنقاضهم قامت مجموعة من الدويلات الهزيلة عرف عهدها بعهد أو عصر ملوك الطوائف ، الذي كان من أكثر عهود المسلمين في الأندلس تفككاً وضعفًا وانحداراً نحو هاوية السقوط .. فقد كانت المنازعات بينهم من أكبر أسباب ضياع الأندلس ..!!!

· عصر ملوك الطوائف ( 422 ـ 484 هـ ) ما أشبه اليوم بالبارحة ..

بدأ عصر ملوك الطوائف بالأندلس سنة ( 422هـ / 1031 م ) عندما أعلن الوزير أبو الحزم بن جهور سقوط الدولة الأموية بالأندلس لعدم وجود من يستحقها ، وكان هذا الإعلان بمثابة إشارة البدء لكل أمير من أمراء الأندلس ليؤسس أسرة حاكمة من أهله وذويه ،وبناء دويلة صغيرة على أملاكه ومقاطعاته ويعلن نفسه ملكا عليها ..!!!فانقسمت البلاد لدويلات صغيرة ( 22 دويلة ) ، وبرزت العصبيات والقبليات المقيتة ، وظهرت لأول مرة فكرة الاستعانة بنصارى أسبانيا في الصراع بينهم الذين وجدوا في ذلك فرصة ذهبية للنيل من المسلمين .. وبهذا دخلت الأندلس النفق المظلم الذي لم تخرج منه بعدها أبداً . وقد بلغت هذه الأسر الحاكمة أكثر من عشرين أسرة أهمها الدول التالية :

جدول رقم 3 : أشهر دول ملوك الطوائف في الأندلس






كان ملوك الطوائف ملوكاً ضعافاً في كل شيء ضعافاً في دينهم وفي وطنيتهم غلبت عليهم الأثرة والأهواء الشخصية إلى أبعد الحدود ونسوا في غمارها دينهم ووطنهم بل نسوا حتى الكرامة الشخصية واستساغوا لأنفسهم أن يتراموا على أعتاب ملوك النصارى لا لشيء إلا لهوى اقتطاع بلد أو حصن من جاره المسلم إضافة إلى أنهم كانوا مع رعيتهم طغاة مستبدين في منتهى القسوة مع الخسف بالمغارم والضرائب [2] وأهم مظاهر هذا العصر هو ..

1- حالة الترف الشديد والتنعم المفسد الذي ضرب في كل طبقات الشعب الأندلسي من كبيرهم إلى صغيرهم من غنيهم إلى فقيرهم وما استتبع ذلك من ضعف القوى الأندلسية حتى صار رجال الأندلس أنعم من الكواعب الغواني ( على حد ذكر المؤرخين ) ، وأصبح جل هم الرجال والنساء إنشاد الأشعار والغناء للأسحار والسعي وراء الأبكار . [ أليس هذا هو حال أنظمتنا الحاكمة .. وشعوبنا المعدمة في الوقت الحاضر ..!!! ]

2- اقتتال الدويلات فيما بينهم وقيام المعارك الطاحنة بين المسلمين بعضهم بعضاً من أجل أطماع شخصية ومكاسب مادية لا تساوى عند الله ـ عز وجل ـ جناح بعوضة . [ أليس هذا هو حال تكوين الدول العربية الحديثة .. وحال حربي : العراق ـ أيران ، العراق ـ الكويت . أنظر مرجع : " السقوط الأخير .. تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر " لنفس الكاتب / مكتبة وهبة ]

3- شيوع المنكرات والمجاهرة بأنواع الفسوق ، وانتشار عادات مذمومة مثل . [ أليس هذا هو حال إعلامنا في الوقت الحاضر .. ]

4- التوسع في الاستعانة بنصارى أسبانيا في شمال الأندلس بسبب كثرة الاقتتال الداخلي بين المسلمين ، وكل فريق من المتنافسين يستعين بإمارة صليبية بعد التنازل عن بعض أملاكه للصليبيين ـ هي في الواقع أملاك المسلمين كلهم ـ مع دفع الأموال الطائلة من أجل أن يهزم أخاه المسلم ..!!! وعلى سبيل المثال ؛
كان ألفونس أمير النصارى يفرض الإتاوات على الإمارات التي تطلب مساعداته . ولهذا كانت الفرصة السانحة لكى يقوى شأن النصارى الإسبان!


وأكثر ملوك دول الطوائف لا يستحقون الذكر ـ بل يستحقون اللعنة والازدراء ـ لأنه لم تكن لهم أي أعمال جليلة قاموا بها ما عدا دولة بنى عباد التي أسسها القاضي محمد بن عباد بأشبيلية فقد كانت أكبر دولة في دول ملوك الطوائف ، وقد حاول المعتمد بن عباد أن يلم الشمل ويعيد القوة من جديد للمسلمين في الأندلس في مواجهة تنامي قوة النصارى الأسبان إلا أنه فشل . ولما رأى ملوك الطوائف يستعينون بالنصارى ضد بعضهم البعض قال لهم كلمته المشهورة :


" لأن أرعى الجمال في صحراء العرب .. خير من أن أرعى الخنازير في قشتالة " .
يُتبَع؛ إن شاءَ اللهُ تَعالى.

ليست هناك تعليقات: